احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

264

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

نزلت سورة الأنعام ليلا بمكة جملة واحدة يقودها أو معها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح من قرأها صلّى عليه أولئك ليله ونهاره . قال الصاغاني في العباب في حديث ابن مسعود : الأنعام من نواجب أو من نجائب القرآن . قال نجائبه أفضله ونواجبه لبابه الذي ليس عليه نجب ، وهي مائة وخمس وستون آية في الكوفي ، وست في البصري ، وسبع في المدني والمكي ، اختلافهم في أربع آيات ، وجعل الظلمات والنور عدّها المدنيان والمكي ، قل لست عليكم بوكيل ، وكلهم عدّ إلى صراط مستقيم . الأول : وكلمها ثلاثة آلاف واثنان وخمسون كلمة ، وحروفها اثنا عشر ألفا وأربعمائة واثنان وخمسون حرفا ، وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا بإجماع خمسة مواضع : مِنْ طِينٍ ، إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ، إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . وَالنُّورَ حسن : عدّها المدنيان والمكي آية ، لأن الحمد لا يكون واقعا على : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، فثم لترتيب الأخبار وليست عاطفة بل هي للتعجب والإنكار . قال الحلبي على الأزهرية عن بعضهم : إذا دخلت ثم على الجمل لم تفد الترتيب وليست لترتيب الفعل كقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ، فهذا وصله وتجاوزه أحسن ، ويبتدأ بثم إذا كان أول قصة كقوله : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ * ، ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا فليست هنا عاطفة ، بل هي تعجب وإنكار يَعْدِلُونَ تامّ مِنْ طِينٍ ليس منصوبا عليه أَجَلًا حسن . وقال مجاهد : هو أجل الدنيا وأجل مسمى أجل البعث ، أي : ما بين الموت والبعث لا يعلمه غيره ، أو أجل الماضين ، والثاني أجل الباقين ، أو الأوّل النوم ، والثاني الموت . قاله الصفدي في تاريخه تَمْتَرُونَ كاف وَهُوَ اللَّهُ حسن ، إن جعل هو ضمير عائدا على اللّه تعالى وما بعده خبره . وجعل قوله : في